العلامة المجلسي

53

بحار الأنوار

هو علي بن أبي طالب فقلت له يا عمر هو علي بن أبي طالب ، فقال : ادن مني أحدثك عن شجاعته وبطالته ( 1 ) ، بايعنا النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد على أن لا نفر ، ومن فر منا فهو ضال ، ومن قتل منا فهو شهيد ، والنبي صلى الله عليه وآله زعيمه ، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون ، فأزعجونا عن طاحونتنا ( 2 ) ، فرأيت عليا كالليث يتقي الذر ( 3 ) إذ قد حمل كفا ( 4 ) من حصى فرمى به في وجوهنا ، ثم قال : " شاهت الوجوه ، وقطت وبطت ولطت ، إلى أين تفرون ؟ إلى النار ؟ " فلم نرجع ، ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت فقال : بايعتم ثم نكثتم ، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل ، فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان يتوقدان نارا ، أو كالقدحين المملوين دما ، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا فبادرت أنا إليه من بين أصحابي فقلت : يا أبا الحسن الله الله ، فإن العرب تفر وتكر ، وإن الكرة تنفي الفرة ، فكأنه استجيى ، فولى بوجهه ( 5 ) عني ، فما زلت أسكن روعة فؤادي ، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة ، ولم يبق مع رسول الله إلا أبو دجانة سماك بن خرشة وأمير المؤمنين عليه السلام ، وكلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله استقبلهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيدفعهم عن رسول الله ، ويقتلهم حتى انقطع سيفه ، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله نسيبة بنت كعب المازنية وكانت تخرج مع رسول الله عليه السلام في غزواته تداوي الجرحى ، وكان ابنها معها ، فأراد أن ينهزم ويتراجع فحملت عليه فقالت : يا بني إلى أين تفر ؟ عن الله وعن رسوله ؟ فردته فحمل عليه رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها ، فحملت على الرجل فضربته ( 6 ) على فخذه فقتلته ، فقال

--> ( 1 ) من شجاعته وبطلته خ ل . ( 2 ) في المصدر : طاحوننا . ولعله مصحف طحوننا . ( 3 ) الدرق خ ل . ( 4 ) في المصدر المطبوع : وإذا قد حمل كفا . ( 5 ) وجهه خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر المطبوع . ( 6 ) وضربت خ ل .